نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ٤٨

(وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ): فهو أعلم بمن خلق وأدرى بما يصلح لهم، لانتظام شؤون معاشهم بتوفير العدالة الاجتماعية وتحقيق التّضامن والتّكافل وكذا التّكامل بين النّاس لاختلافهم في الحظوظ الدّنيوية. وذلك من تمام حكمة الله ليتخذ بعضهم بعضا سخريا من جهة وليبلو النّاس في ما آتاهم من جهة أخرى، وفي كل ذلك تعادلية يقتضيها نظام الحياة، والله أعلم.

إيذاء المنافقين النبي، والرّدّ عليهم بأسلوب الحكيم

أ) - النّص:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(يُوذُونَ): من الإيذاء: وهو ما يؤلم الإنسان في نفسه أو بدنه أو ماله ولو ألما خفيفا. ويقال: أذِي الإنسان بكذا وتأذّي تأذّيا. (هُوَ أُذُنٌ): الأذن: الجارحة التي حاسّة السّمع، وهو كناية عن تصديقه بكلّ ما يسمع بدون تمييز بين المقبول والمرفوض. (وَيُومِنُ لِلْمُومِنِينَ): أيّ يصدقّهم في ما يخبرونه تصديق ائتمان وجنوح للمؤمنين الصّادقي الإيمان كقوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ بِمُومِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) (يوسف:17). (وَرَحْمَةٌ لِّلذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ): أي الإيمان الفعلي الصّادق، لا الإيمان الظّاهريّ المنافق.

ج) - أوجه القراءة:

(هُوَ أُذْنٌ): قرأ نافع وحده بسكون الذّال (أُذْنٌ). وقرأ الباقون بضمّها. (وَرَحْمَةٌ لِّلذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ): قرأ حمزة بجرّ: (رَحْمَةِ) عطفا على خير -أي أذن رحمة- وقرأ الباقون بالرّفع والمآل واحد.

د) - البيان والتّفسير:

هذا ذكر لنوع آخر من أخلاق المنافقين وإيذائهم لرسول الله بالطّعن في أخلاقه العظيمة، كالذين لمزوه في تقسيم الصّدقات. وهؤلاء يقولون: هو أذن أي يصّدق كل ما يسمعه، فجاء الرّدّ الإلهي بأسلوب الحكيم على طريقة المحاورة. فقال عزّ من قائل: (وَمِنْهُمُ الذِينَ يُوذُونَ النَّبِيءَ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذْنٌ).

٢٬٢٧٤ / ٦٬٧٦٧