نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ٧١

(لَئِنَ آتَانَا مِن فَضْلِهِ): أي مالا وثروة ليشكرن الله عليها بالصّدقة وأعمال البرّ. (بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ): أي بخلوا بما لهم وانصرفوا عما عاهدوا الله عليه بإصرار وعناد. (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمُ): يقال: أعقبه الشّيء إذا جعله عاقبة أمره وثمرته. والضّمير في: (أَعْقَبَهُمْ) إما أن يعود إلى البخل وإما أن يعود إلى الله. أي خذلهم الله فأورثهم بذلك نفاقا ثابتا متمكنا من قلوبهم إلى يوم الحساب. (سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ): أي ما كانوا يلمزون به رسول الله في مجالسهم -كما تقدم-، والاستفهام للتوبيخ والإنذار.

ج) - البيان والتّفسير:

عود إلى فضح أسرار المنافقين وكشف مواقفهم المخزية وذلك باستعمال ضمير الغائب: "مِنْهُم"، والمتحدث عنهم هم المنافقون -كما سبق- وأن وصفهم الله بالكذب والزور. وفي هذه الآيات يصفهم الله بإخلاف الوعد وبالخيانة، وهي من آيات النّفاق الثّلاث التي ذكرها رسول الله: «إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان».(1)

ولئن حدّدت روايات أسباب النّزول رجلا شخصه يقال له ثعلبة بن حاطب، فإن هذه الصّفة الدّنيئة هي سمات المنافقين في كل زمان ومكان، يلجأون إلى الله في وقت الشّدّة والعسرة، فإذا استجاب لهم بالفرج وكشف الضّرّ عنهم أعرضوا عنه وكفروا نعمته. قال تعالى في مثل هذا الصّنف من النّاس: (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنَ -اتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ).

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، رقم 33.

٢٬٢٩٧ / ٦٬٧٦٧