نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ٧٠

وقد أفرد الضّمير في قوله: (مِن فَضْلِهِ) عوضا عن "فضلها" لأن الله لا يثنّى معه أحد ولو كان رسوله.

وبعد ذلك الافتضاح لأمر المنافقين فتح باب التّوبة لهم لأن ذلك من تمام رحمته لخلقه فقال جلّ من قائل: (فَإِنْ يَّتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِنْ يَّتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَاباً اَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الاَرْضِ مِنْ وَّلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ).

رتب الله على التّوبة كل خير، لأن المنافق إنسان ضعيف الشّخصية، بما يتستر به من أساليب المراوغة والمداجاة، فلا يلقون من الناس حرمة، ولا أنفسهم طمأنينة، وقد أصاب الشّاعر الزّهاويّ حين قال:

إذا رمت أن تلقى من النّاس حرمة فكن سيّدا للخير أو سيّد الشّرّ

والله الرّحيم بعباده قد فتح باب التّوبة لكلّ أصناف الخلق، حتى لا تستشري الذّنوب ولا ييأس المذنبون، فكان من نتيجة ذلك أن تاب كثير من المنافقين، ومنهم الجلاس بن سويد. وأما من أعرض عن رحمة الله وفضله، فإن عذاب الله لا يخطئه في الدّنيا والآخرة، فله في الدّنيا العيش الضّنك والخزي والشّقاء، ولعذاب الآخرة أخزى، وهم لا ينصرون إذ لا ولّي لهم ولا نصير، إذ انقطعت أسباب الولاية والنّصرة عنهم بما حقّقه الإسلام من الأخوة الدّينية بين المؤمنين وإلغاء النّخوة الجاهلية، والله أعلم.

من صفات المنافقين إخلاف الوعد

أ) - النّص:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٢٬٢٩٦ / ٦٬٧٦٧