نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ١٠٣

أ) - أنهم أشدّ كفرا ونفاقا من أمثالهم سكان المدينة نظرا لما تقدم من أخلاقهم وطباعهم، وذلك بالنّظر إلى جانب السّلوك والمعاملة.

ب) - وفي الجانب المعرفي فهم أولى بجهل ما أنزله الله من الأحكام والإرشادات من أهل الحضر الذين يلازمون رسول الله ويتلقون هديه صباح مساء. والتّقدير: (وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللهُ) بحذف حرف الجرّ مع "أن المصدرية" ويجوز في "أشدّ وأجدر" أن يكونا مسلوبي المفاضلة مستعملين لقوة الوصفين في الموصوفين بهما.

وذيّل الله هذا البيان لوضعية الأعراب بقوله: (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) لعلمه الشّامل بأحوال خلقه من بدو وحضر حكيم في ما يشرّع لهم من الأحكام، وما ينعتهم به من الأوصاف، وبما أنّ ما ذكره الله من أوصاف لهؤلاء الأعراب ليس طعنا ولا ذمّا لهم في أشخاصهم، وإنما هو تقرير لواقعهم المذموم ما داموا راضين به.

وبعد هذا الحكم الإجمالي على الأعراب، ونظرا لبعض الاختلاف في أصنافهم أزاء الكفر والنّفاق والإيمان جاء التّقسيم لبيان خصائص كل قسم منهم، لمزيد من المعرفة لأحوالهم فقال تعالى: (وَمِنَ الاَعْرَابِ مَنْ يَّتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَآئِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

٢٬٣٢٩ / ٦٬٧٦٧