سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ١١٢(تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا): "التّاء" لها احتمالان: إما أن تكون "تاء الخطاب" للرسول، وإما أن تكون "تاء الغائبة" تعود إلى الصّدقة. والتّطهير معنويّ لتخلية النّفوس من الذّنوب، والتّزكية جعل الشّيء زكيّا كثير الخيرات للتحلية بالفضائل، والتّخلية قبل التّحلية كما يقول الحكماء. (إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَّهُمْ): الصّلاة بمعنى الدّعاء كما تقدم. (سَكَنٌ): والسّكن: ما يُسْكَن ويطمئن إليه. وسكون النّفس سلامتها من الخوف والكآبة. (أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ): يقال: قبل عنه ومنه، فالحرمان متقاربان في المعنى. وقيل أن "عَن" أبلغ من "من" لأن "عَن" تتضمن معنى التّجاوز والصّفح عن الذّنب، ومعنى كون الله يأخذ الصّدقات، بينما أمر الرّسول أن يأخذ منهم، وذلك تنبيه على تعظيم شأن الرّسول، لأن أخذه عليه السلام قائم مقام أخذ الله، وهو في معنى قبولها من الله وإثابته عليها. (فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ’ وَالْمُومِنُونَ): فالرّؤية مجازية، وهي في حق الله تعلّق علمه تعالى بالواقعات كلها، وفي حق الرّسول بأنه هو المبلّغ عن الله، وفي حق المؤمنين أنهم شهداء الله في أرضه.
ج) - أوجه القراءة:
(إِنَّ صَلَوَاتِكَ سَكَنٌ لَّهُمْ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، وعاصم وأبو جعفر ويعقوب، قرأ هؤلاء جميعا: (صَلَوَاتِكَ) بصيغة الجمع. وقرأه حفص عن عاصم وحمزة والكسائي وخلف: (صَلاَتِكَ) بصيغة الإفراد. والقراءتان سواء لأن المقصود جنس صلاته صلى الله عليه وسلم. (اَلَمْ يَعْلَمُواْ): قرئ بالياء والتّاء.
د) - البيان والتّفسير: