نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ١١٥

وزيادة على ما في ذلك من التّطمين لهؤلاء التّائبين، فالآية تتضمّن التّحضيض لأمثالهم للمسارعة إلى التّوبة، ولذلك جاء العطف على قبول التّوبة والصّدقات بقوله تعالى: (وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) بصيغة المبالغة في وصف "تواب"، وبضمير الفصل للدّلالة على الحصر، فحصول القبول للتّوبة يتكرّر مهما كانت كثرة التّائبين وذلك من تمام رحمته تعالى بعباده المؤمنين.

ولمزيد من دفع اليأس والقنوط من رحمة الله عطف على ما سبق قوله تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ’ وَالْمُومِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).

والتّحريض على العمل بالنّسبة للتائبين المقصودين من الآية أو لعموم المخاطبين هو للترغيب في متابعة تزكية النّفس بعد التّوبة لتزيد من الخير وتستشرف مراتب الكمال بعد أن انطوت صفحة الماضي وتطّهرت النّفس بالإنابة إلى الله. وإطلاق الأمر بالعمل ليشمل كل أعمال البرّ من النّية والاعتقاد إلى أنواع السّلوك والقيام بالواجبات كما أمر الله. ويؤكّد ذلك تفريع رؤية الله ورسوله والمؤمنين لذلك العمل، والرّؤية مجازية، فرؤية الله تعالى تعني تعلّق علمه وشموله لكلّ الوقائع التي تحدث في ملكوته. وفي اعتقاد ذلك من المؤمن تحذير له من التّقصير في واجبه الدّيني، وتحفيز له للمثابرة والجدّ في ما يرضي الله.

عطفت عليها رؤية الرّسول على اعتباره أنه مبلّغ عن الله، وقد أمر أن يتولّى معاملة النّاس على حسب أعمالهم وعلى الله حسابهم ومجازاتهم.

٢٬٣٤١ / ٦٬٧٦٧