سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ١١٦كما عطفت عليه رؤية المؤمنين، لأنهم شهداء الله في أرضه كما ورد في الأثر: "ألسنة الخلق أقلام الباري". فطوبى لمن شهد له النّاس بالخير، وويل لمن شهد النّاس عليه بالشّرّ. وقد جاء في الصّحيحين عن أنس قال: مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجبت» ثم مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شرّا فقال: «وجبت» فقال عمر: ما وجبت؟؟. قال الرّسول: «هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرّا فوجبت له النّار. أنتم شهداء الله في الأرض».(1)
ولله تعالى في خلقه شؤون، يكشف أعمالهم للناس في الدّنيا -أحيانا- مهما حاولوا إخفاءها. على أن ستر عورات المسلمين مطلوب من المؤمن ما وجد لذلك سبيلا، وأما أحوال الآخرة فمردّها إلى الله يوم تنشر الصّحف وتكشف الأسرار وتفضح الخلائق.
(وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ): والإنباء بالأعمال يقتضيه العدل الإلهي لما يترتب على ذلك من الجزاء ثوابا أو عقابا، جعلنا الله من الآمنين يوم الفزع الأكبر، والله أعلم.
خبر المرجئين لأمر الله في التّوبة عليهم
أ) - النّص:
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 1 - رواه البخاري من حديث أنس، كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، رقم 1301؛ ورواه مسلم من حديثه أيضا، كتاب الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى، رقم 949.