سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ١١٧(وَءَاخَرُونَ): أي في تصنيف المتخلفين عن غزوة "تبوك". (مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ الله): قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وأبو جعفر وخلف (مُرْجَوْنَ) بسكون الواو بدون همز على أنه مفعول من أرجاه بالألف. وهو مخفف "أرجأه يرجئه" بالهمز، أي أخّره. وقرأ الباقون: "مرجئون" بهمزة بعد الجيم على أصل الفعل. و"اللام" في قوله: (لِأَمْرِ اللهِ) للتعليل، أي لأجل انتظار أمر الله في شأنهم. (إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ): "إِمَّا" حرف يدلّ على أحد شيئين أو أشياء، ومعناها قريب من معنى "أو" التي للتخيير.
ج) - البيان والتّفسير:
روي في سبب النّزول لهذه الآية عن ابن عباس ومجاهد وآخرين قالوا: الآخرون هم الثّلاثة الذين خلّفوا عن التّوبة وهم: مرارة بن الرّبيع وكعب بن مالك، وهلال بن أميّة من بني واقف. قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلا وميلا إلى الدّعة والكسل وحبّا لطيب الثّمار والظّلال، لا شكا ونفاقا.
قال تعالى: (وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ): حصل مما تقدّم بيانه إلى هذه الآية الكريمة أن المتخلفين عن غزوة "تبوك" هم ثلاثة أصناف كما ذكرهم الإمام الرّازي:
"أ) - المنافقون الذين مردوا على النّفاق، وهم الأكثرية.
ب) - التّائبون وهم المرادون بقوله: (وَءَاخَرُونَ اَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ)، ربطوا أنفسهم بالسّواري -وهم أبو لبابة وأصحابه- تابوا وبيّن تعالى أنه قبل توبتهم.