نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ١١٩

(الذِينَ): قرأه نافع وابن عامر وأبو جعفر بدون واو العطف، على أنه مبتدأ، والجملة مستأنفة ابتدائية. وقيل: هو منصوب على الاختصاص والاستئناف لبيان اختلاف الحال بين هؤلاء وحال المرجون لأمر الله، وقرأها البقية بواو العطف لتكون معطوف على التي قبلها لذكر فريق آخر. (ضِرَاراً): مصدر ضارّ، مبالغة في ضرّ أهل الإسلام. (وَإِرْصَادَاً): التّرقب والتّهيئة للعداوة، وقيل: المقصود بمن حارب الله ورسوله هو أبو عامر الرّاهب من بني غنم بن عوف، قد تنصّر في الجاهلية وبقي على نصرانيته بعد الإسلام، وكان يستعدي ويجاهر بالعداوة، كتب إلى قومه يأمرهم بأن يبنوا مسجدا ليخلصوا فيه بأنفسهم فانتدب لذاك اثني عشر رجلا من المنافقين. (إِنَ اَرَدْنَآ إلاَّّّّ الْحُسْنَى): فعل الخير كالتّوسعة على المسلمين. (اُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِن اَوَّلِ يَوْمٍ): والتّأسيس هو وضع الأسس من أول ما جاء الرّسول إلى المدينة فمرّ بديار بني عوف في "قباء". (اَسِّسَ بُنْيَانُهُ’ عَلَى شَفَا هَارٍ): الشّفا بالقصر وفتح الشّين هو حرف البئر أو الحفرة. و (هَارٍ): مشتق من هار البناء إذا تصدّع. و (الجُرُف): قرأه الجمهور بضمّ الرّاء. وقرأه ابن عامر وحمزة وأبو بكر عن عاصم وخلف بسكون الرّاء. وهو جانب الوادي أو الهوّة. إِنْهَارَ: سقط. (الرِيبَةً): الشّكّ والحيرة. (اَسِّسَ): قرأه نافع وابن عامر بصيغة المفعول، وقرأه الباقون بالبناء للفاعل.

ج) - البيان والتّفسير:

الكلام مستأنف أو معطوف على القراءتين بالواو وعدمه. وعلى الاستئناف يكون بدلا من قوله: (وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ)، وعلى العطف تكون من عطف الجملة على الجملة، والتّقدير: ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرار … إلخ.

٢٬٣٤٥ / ٦٬٧٦٧