نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ١٢٦

(اِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُومِنِينَ أَنفُسَهُمْ): تعبير تمثيلي، الإشتراء إعطاء شيء مقابل بذل من الجانب الآخر، وهو مستعار للوعد بالجزاء عن الجهاد، والثّمن هو تمليكهم جنة النّعيم. (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ): قرأ الجمهور الأول: (فَيَقْتُلُونَ) بصيغة المبني للفاعل اهتماما بالجهاد، وقرأوا ما بعده بصيغة المفعول. وقرأ حمزة والكسائي بالعكس اهتماما بالشّهادة التي هي أدخل في استحقاق الجنة. (وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً): نصب: (وَعْداً) على المفعولية المطلقة من فعل "اشترى" إذ العوض مؤجل وهو جنة الخلد. (التَّآئِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّآئِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الاَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ): أوصاف للمؤمنين على صيغة اسم الفاعل. ويلاحظ العطف في قوله تعالى: (وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَر): قال بعض اللّغويين هذه "الواو" يكثر وقوعها في كلام العرب عند ذكر معدود ثامن. وسمّوها "واو الثّمانية". وقال القرطبّي: هي لغة قريش. وفي القرآن أمثلة أخرى على ذلك في سورة الكهف في قوله تعالى: (وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) (22). وفي سورة الزّمر: (حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِّحَتَ اَبْوَابُهَا) (73). لأن أبواب الجنة ثمانية، والله أعلم. (السَّآئِحُونَ): مشتق من السّياحة: السّير في الأرض. والمقصود منه ما كان في قربة إلى الله كالهجرة والجهاد، وقال بعض المفسّرين: المقصود به الصّائمون.

ج) - البيان والتّفسير:

٢٬٣٥٢ / ٦٬٧٦٧