سورة التوبة
الجزء ٨ · صفحة ١٣٠وقوله تعالى: (فِي التَّوْرَاةِ وَالانجِيلِ وَالْقُرْءَانِ) في موقع الحال من قوله: (وَعْداً)، أي أن هذا الوعد مقرّر في الكتب السّماوية الثّلاثة: القرآن والتّوراة والإنجيل، وقد أثبت القرآن ذلك. على أن يكون المراد بالمؤمنين في الآية الكريمة جميع المؤمنين بالرّسل. وقد ورد في القرآن ما عاناه الرّبّيون مع رسل الله في نصرة الحق بمثل قوله تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيءٍ قُتِلَ مَعَهُ’ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:146). وما يمكن للدين الحقّ أن ينطلق ويتركّز حركة حيّة في واقع الحياة والنّاس إلا بالجهاد والكفاح، وتلك هي سنة الله التي لا تتخلّّف وهو القائل: (وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اَسْمُ اللهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَّنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40).
(وَمَنَ اَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله): الاستفهام إنكاريّ، وجيء باسم التّفضيل "اَوْفَى" مع إظهار لفظ الجلالة لاستحضار الكمال المطلق في الذّات العلية، ومنه الوفاء بالعهد، فلا أحد يدانيه في ذلك جلّ تعالى عن النّدّ والشّريك في ذاته وأسمائه الحسنى.
(فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الذِي بَايَعْتُم بِهِ): فإذا تأكد الوفاء بعهد الله فيجب على البائعين أن يستبشروا بتلك الصّفقة التي جاءت مضافة إليهم إظهار لمزيد من السّرور والغبطة، لأن في ذلك الفوز العظيم الذي لا أعظم منه عند الله وعند النّاس.