نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ١٤٢

وقوله تعالى: (الذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ)، للمفسرين في بيان المقصود من ساعة العسرة احتمالان:

أ) - أن المقصود بها "غزوة تبوك" بالذّات وصفت بذلك لما فيها من بعد الشّقة، وشدة الحرّ وقلة المؤونة، مما جعل بعض المؤمنين يتثاقلون في استجابة الرّسول عندما استنفر النّاس للجهاد، كما تقدم ويؤيّد ذلك قوله تعالى: (مِنم بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ)، ومن فضل أن ذلك لم يقع فجاء التّعبير بفعل المقاربة: "كَادَ" إذ خرج هؤلاء بع التّثاقل.

ب) - المقصود بساعة العسرة جميع الأحوال الشّديدة على رسول الله والمؤمنين كغزوة الخندق وغيرها، فوصف الله المؤمنين بحسن اتّباعهم لرسول الله وملازمتهم له في المواقف الصّعبة، وذلك أقوى في المدح والثّناء، ولمّا كان التّردّد في الاستجابة لرسول الله مما لا ينبغي للمؤمن الوفي، عطف الله على التّوبة المطلقة في أول الآية توبة أخرى بخصوص ذلك الفريق المتثاقل. والتّأكيد على التّوبة في أول الآية وآخرها لإفادة أن العفو الإلهي عن المؤمنين المتبعين لرسول الله قد بلغ الغاية القصوى من الرّأفة والرّحمة، حتى لا يساورهم الشّك في أن يكونوا مؤاخذين بتلك الخواطر النّفسية المثبّطة.

ثم عطف الله على التّوبة العامّة توبة خاصّة على الثّلاثة من الأصحاب المتخلفين بدون عذر، وهم معروفون بين النّاس، وقد سبقت الإشارة إليهم في قوله تعالى: (وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) (التوبة:106). والثّلاثة هم: كعب بن مالك من بني سلمة، وهلال بن أمية من بني واقف، ومرارة بن الرّبيع العمريّ من بني عمرو بن عوف.

٢٬٣٦٨ / ٦٬٧٦٧