سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ١٧٣وقد بيّن كلّ من الإمامين رشيد رضا وابن عاشور نكتة ذلك -والله أعلم- وتتلخّص في قوله الإمام رضا:
أ) - "إفادة أن المقصود بالذّات من الرّجوع إلى الله هو جزاء المؤمنين الصّالحين لأنه هو الذي يكون به منتهى كمال الارتقاء البشري للذين أنفسهم في الدّنيا. وأما جزاء الكافرين المفسدين الظّالمين لأنفسهم وللناس على تدسيتهم لأنفسهم بالكفر والخطايا -وهي أعراض كالأمراض البدنية- فليس من المقاصد التي اقتضتها الحكمة الإلهية في خلق الإنسان، ولكنّها مقتضى العدل في المظالم والحقوق. ومقتضى اطّراد السّنن الحكيمة في ارتباط الأسباب بالمسبّبات والعلل بالمعلولات".
وأما الإمام ابن عاشور فعلل ذلك بأمرين:
"أحدهما: تأنيس المؤمنين وإكرامهم بأنّ جزاءهم قد استحقّوه بما عملوا كقوله: (ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (النحل:32). ومن أعظم الكرم أن يوهم الكريم أن ما تفضّل به على المكرم هو من حقه وأن لا فضل له فيه.
الأمر الثّاني: الإشارة إلى أنّ جزاء الكافرين دون ما يقتضيه العدل، ففيه تفضل بضرب من التّخفيف لأنهم لو جوزوا على قدر جرمهم لكان عذابهم أشدّ".
ثم بيّن تعالى شيئا من أحوال عذاب الكافرين في جهنم فقال: (لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ اَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ) عطف عموم العذاب الموصوف بالألم الشّديد على نوع خاصّ يتمثل في سقياهم بالماء الحميم الذي يقطع أمعاءهم، وهذا النّوع من العذاب مما تتقزّز به نفوس المخاطبين، سيما سكان الصّحراء الذين يتذوّقون لذّة الشّراب البارد الزّلال.
والذين كفروا يستحقّون ذلك العذاب بسبب كفرهم وعنادهم وهو جزاء وفاق، أعاذنا الله من عذاب جهنم، وجنّبنا شوائب الكفر والنّفاق، والله أعلم.
في عجائب الكون آيات للقدرة الإلهية
أ) - النّص:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: