سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ١٧٤(ضِيَآءً)، (نُوراً): الضّياء اسم مصدر، من أضاء يضيء أي النّور القّويّ السّاطع الذي يضيء للرائي. والنّور: الشّعاع، مشتق من النّار، وهو أعمّ من الضّياء، لأنّه يصدق على الشّعاع القّوي والشّعاع الضّعيف. وقيل: إن الضّياء جمع كسوط وسياط، وقيل: هو إشارة إلى الألوان السّبعة التي يتركّب منها شعاع الشّمس والتي يراها النّاس في قوس قزح. (وَقَدَّرَهُ’ مَنَازِلَ): جمع منزل مكان النّزول. والتّقدير: جعل الأشياء على مقادير مخصوصة. والضّمير يعود على "نور" أي مراتب نور القمر كما يظهر لنا من القوة والضّعف. أو يعود إلى "القمر" فيقدر له مضاف أي يقدّر سيره، وهي ثمان وعشرون منزلة على عدد ليالي الشّهر القمريّ، ثم يغيب القمر ليلة أو ليلتين. وإطلاق اسم المنازل عليها هو مجاز بالمشابهة. (لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ): الحساب: مصدر حسب -أي عدّ- وهو الحساب المعهود للناس لمعرفة الأيام والشّهور والسّنين لضبط شؤون الخلائق. (مَا خَلَقَ اللهُ ذَالِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ): الإشارة إلى نوعية الخلق المذكورة من الضّياء والنّور، و"الباء" للملابسة أي خلقا ملتبسا بالحق.
ج) - أوجه القراءة:
(ضِيَآءً): قرأه ابن كثير (ضِيَآءً) على القلب بتقديم لام الكلمة على عينها. وقرأه الباقون بالياء. (نُفَصِّلُ الاَيَاتِ): قرأه نافع والجمهور بالنون. وقرأه بالياء: (يُفَصِّلُ) في مشهور ابن كثير، وقرأ بذلك أبو عمرو وابن عامر ويعقوب.
د) - البيان والتّفسير:
بعد أن أجمل الله تعالى آيات قدرته في خلق السّماوات والأرض مقرونة بلمحات غيبية في الأيام السّتة للخلق والاستواء على العرش. استأنف الحديث هنا في نفس النّسق مع شيء من التّفصيل بذكر أدلّة هي في متناول النّاس تلازمهم ويلازمونها ويعيشون ظواهرها العجيبة، إذ هم بحكم التّكرار والإلف قد يغفلون عن تأملها وإدراك ما فيها من المنافع لهم فقال جلّ من قائل: