سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ١٧٦وكم في القرآن من نظائر لهذه الآيات، تشيد بعظمة الخالق في تلك الظّواهر الطّبيعية وما فيها من منافع وفوائد: فقال جلّ من قائل:
أ) - (وَءَايَةٌ لَّهُمُ اليْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ، وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَالْقَمَرُ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اليْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يس:37 - 40).
ب) - (وَجَعَلْنَا اليْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ اليْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً) (الإسراء:12).
وبعد الاستدلال بما هو مشاهد مألوف من دؤوب الشّمس والقمر في مدارهما الكوني، أعقبه باستدلال آخر على قدرة الله ببيان الحيّز الزّماني والمكاني على وجه الأرض بتقدير اللّيل والنّهار واختلافهما وتعاقبهما طولا وقصرا بحسب الفصول في نظام دقيق. ثم عطف على هذا الدّليل المشاهد ما هو أعظم وأشمل من سائر المخلوقات في السّماوات والأرض ممّا لا يعلمه إلا الله، ومما يقدّره هو من علم لهذا الإنسان، وهو يتدرّج في معارفه لينكشف له من أسرار الكون ما يدين به لعظمة الخالق.
ولهذا المعنى جاء اختيار وصف التّقوى بقوله تعالى: (لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ)، فقال تعالى: (إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اليْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ).