نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ١٧٧

ففي الآية تعريض بمن لا ينتفع بتلك الآيات، لأنّ النّتيجة المرجوّة من النّظر فيها هو الاهتداء إلى الإيمان والتّقوى: (وَمَا تُغْنِي الايَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُومِنُونَ) (يونس:101)، والله أعلم.

حال المنكرين للبعث، وحال المؤمنين، وجزاء كلّ منهم

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا): الرّجاء: ظنّ وقوع الشّيء وإن لم يكن محبوبا، من رجوته أرجوه رجوا. والرّجاء: هو الأمل والتّوقع لما فيه خير ونفع. واللّقاء: الاستقبال والمواجهة. (وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا): أي كل همّهم محصور فيها. (وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا): الاطمئنان: السّكون يكون في الجسد وفي النّفس وهو الأكثر. أي ارتاحت قلوبهم لشهواتها. (مَأْوَاهُمُ النَّارُ): المأوى اسم مكان الإيواء في النّعيم أو العذاب. وقد استعمل القرآن لفظ "المأوى" للجنة ولجهنم وورد ذكره لجهنم أكثر. (دَعْوَاهُمْ): بمعنى: الدّعاء والدّعاء لله بمعنى: طلب ما عنده من الخير مع الشّعور بالحاجة إليه. (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ): سبحان: مصدر بمعنى التّسبيح -أي التنزيه- واللّهم: نداء لله تعالى. (وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ): والتّحية اسم جنس لما يفاتح به عند اللّقاء من عبارات التّكريم.

ج) - البيان والتّفسير:

وإذ قام الدّليل على إثبات وجود الله ووحدانيته وقدرته، وعلى إثبات البعث والحساب والجزاء، وأنّ الذين ينتفعون بتلك الآيات هم أهل العقول، بينما الكافرون المعرضون لا تنفعهم تلك الآيات، ناسب أن تذكر أحوال الفريقين، وما ينال كل منهما من الجزاء بأسلوب الوعد والوعيد فقال جلّ من قائل: (إِنَّ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالذِينَ هُمْ عَنَ -ايَاتِنَا غَافِلُونَ، أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ).

٢٬٤٠٣ / ٦٬٧٦٧