سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ١٧٩ج) - (وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا): والاطمئنان هو السّكون النّفسي الذي هو أعلى مراتب السّموّ الرّوحيّ في الإنسان، ومصدره الفيوض الرّبانية التي يغدقها الإيمان الرّاسخ بالله ووثوق صلة المؤمن به، غير أن هؤلاء الأشقياء لا تسكن نفوسهم إلا لحبّ الدّنيا ومتاعها، فهم لا يتحركون إلاّ لاقتناص المزيد من اللّذات العاجلة، فصرفت همّتهم عن التّفكير في الحياة الآجلة. فكانوا كالذي قال الله فيه: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الذِي ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الاَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) (الأعراف:175 - 176).
د) - (وَالذِينَ هُمْ عَنَ -ايَاتِنَا غَافِلُونَ): وبما أنّ الصّفات السّابقة من شأنها أن تؤدي إلى الغفلة التّامّة عن آيات الله، وهي مجلبة للخسران، ونظرا لدمامة هذه الصّفة فقد تكرر اسم الموصول وجاءت صلته بصورة الجملة الاسمية لإفادة أن صفة الغفلة أصبحت لهم دأبا وسجية. وبالتّالي فهم جديرون بالعقاب المشار إليه في قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ): واختير التّعبير بـ"المأوى" لإفادة ما يكونون عليه من الخوف والاضطراب، وهم يواجهون مصيرهم عندما يرون العذاب، يلتمسون اللّجوء إلى مكان آمن، أو إسعاف منقذ، ولكن هيهات. لا يجدون وليّا ولا نصيرا، وذلك بسبب غفلتهم وما كسبت أيديهم.