نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ١٧٨

جيء بالموصولية مؤكدة بـ"إن" على طريقة الاستئناف ثم كرّرت مرتين في بيان صفات النّاكرين للبعث، لإفادة أنها علّة في حصول الخبر المتضمّن للوعيد الشّديد، وذلك لأنّه بعد إثبات صحّة أحوال المعاد وأنّه مجلى لقدرة الله وحكمته وعدله. فإن القارئ والمستمع يستشرفان لمعرفة جزاء المنكرين.

ونظرا للوعيد الشّديد الذي يستحقونه، فإن الله تعالى وصفهم بصفات أربع، كلّ واحدة منها كافية لإلقائهم في تلك الهاوية فهم:

أ) - (لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا): ومعنى الرّجاء هنا هو التّوقع للشيء من غير تقييد بالخوف أو الطّمع، فهم لا يتوقعون وجود حياة أخرى سرمدية لأنهم ناكرون لذلك تماما، فهم في ضلال بعيد كما قال تعالى: (أَلآَ إِنَّ الذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ) (الشّورى: 18).

ب) - (وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا): والرّضا بالشيء يحجب رؤية غيره، وإن كان فيه الخير والصّلاح، ولا يرضى الإنسان بالشّيء إلا إذا اقتنع أنه الأفيد والأنسب له، فهؤلاء لاستغراقهم في ملذات الدّنيا تلفّهم الغفلة ويلّح عليهم طلب المزيد من اللّذات الحسية، وبالتّالي يفقدون كلّ حسّ بالملذات الرّوحية، وذلك ما يفيده الوصف الثّالث.

٢٬٤٠٤ / ٦٬٧٦٧