نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ١٨٣

(وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ): التّعجيل: تقديم الشّيء على وقته المقدّر له، والمقصود بالنّاس جميعُهُم، والمنكرون للبعث هم أوّل من يتبادر للذهن. (لَقُضِيَ إِلَيْهِمُ أَجَلُهُمْ): القضاء: أجل الإنسان بمعنى هلاكه. (وَلَوْ): تفيد الامتناع من ذلك لأن الله وقّت للآجال مواقيتها، فيكون المعنى: أنّ الله يمهلهم (يَعْمَهُونَ): العَمه: عدم البصر، والمعنى هنا: يتردّدون في حيرة، إذ تجاوزوا كل حدّ في الشّرّ والكفر. (لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً اَوْ قَآئِماً): المقصود: أن الإنسان يدعو ربّه في كل أحواله عند إصابته بالضرّ. (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ’ مَرَّ): الكشف: إظهار شيء مستور، ويطلق على إزالة الشيء. (مَرَّ): أي بقي على الكفر، ونسي حالة اضطراره ودعائه. (اَهْلَكْنَا الْقُرُونَ): الإهلاك: الاستئصال والإفناء. والقرون: مفرده قرن، مدة طويلة من الزّمان تقدّر بمئة عام. والمقصود: أهل القرون من الذين عاشوا في زمن واحد. (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلآَئِفَ فِي الاَرْضِ): خلائف: جمع خليفة: من يخلف غيره في الشيء أو الأمر. (لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ): النّظر: العلم المحقق.

ج) - أوجه القراءة:

(لَقُضِيَ إِلَيْهِمُ أَجَلُهُمْ): قرأ الجمهور: (لَقُضِيَ) بالبناء لنائب الفاعل، ورفع: (أَجَلُهُمْ) على أنه نائب الفاعل. وقرأه ابن عامر ويعقوب بفتح القاف والضّاد، ونصب: (أَجَلُهُمْ) على أنّ في فعل: (قُضِيَ) ضميرا عائدا على لفظ الجلالة في قوله: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ).

د) - البيان والتّفسير:

٢٬٤٠٩ / ٦٬٧٦٧