نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ١٨٥

ج) - (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلآَ أَجَلٌ مُّسَمّىً لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَاتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) (العنكبوت:53).

ويقول المولى تبارك وتعالى في استعجال الذين كفروا بعذاب الآخرة:

د) - (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِهَا وَالذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) (الشّورى: 18).

هـ) - (اِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ’ بَعِيداً، وَنَرَاهُ قَرِيباً) (المعارج:6 - 7).

لقد تهدّد الله الذين لا يرجون لقاءه بعذاب النّار في الآخرة -وإذ هم لا يؤمنون بها- فإنه تعالى يبين حكمة إمهالهم بتأخير العذاب الدّنيوي، بما جرت به سنّته في تدبير شؤون خلقه، وأنه تعالى رحيم بهم، عليم بما سيؤولون إليه من الهدى والإيمان -كما حدث لكثير منهم بعد فتح مكة- وأنه قد وقّت لكلّ حالة آجالها، فلو عجّل الشّر للذين يستحقونه لهلكوا جميعا، وفي إمهاله تعالى في إنزال العذاب منّة عظيمة ورفق بالخلائق، كما هو في تعجيله لهم بالخير، ولكل أجل كتاب عند الله، ويتفرع عن تلك القاعدة قوله تعالى: (فَنَذَرُ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)، أي هذا الصّنف من النّاس السّاهين عن لقاء الله يتخبطون في حيرتهم وضلالهم استدراجا لهم، وإلزاما للحجة عليهم، عندما يؤاخذون بما كسبت أيديهم.

وإذ بيّنت الآية مصيرهم المشؤوم ترسم الآية اللاحقة واقعهم الذّميم في حالتي الضّرّ والخير فقال تعالى: (وَإِذَا مَسَّ الاِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً اَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ’ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ’ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).

٢٬٤١١ / ٦٬٧٦٧