نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢١١

وتختلف أحوال كل من الفريقين في المآل. ولذلك جيء بالتّفصيل في قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ اُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) بعد قوله تعالى: (وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

بيّن بأسلوب البدلية صفة الذين هداهم إلى صراطه، فساروا على نهجه إلى دار السّلام، وصفهم بأنهم "أحسنوا"، هكذا على الإطلاق ليشمل الإحسان كلّ ما يتعلق بشؤون التّكليف عقيدة وشريعة وسلوكا والإحسان كما عرّفه الرّسول لجبريل عليه السلام: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»(1) هؤلاء لهم في الآخرة المثوبة الحسنى، ولهم الجزّاء الحسن في نعيم الجنة. وهكذا كقوله تعالى: (هَلْ جَزَآءُ الاِحْسَانِ إِلاَّ الاِحْسَانُ) (الرّحمن:60). (لِيَجْزِيَ الذِينَ أَسَآءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجْزِيَ الذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى) (النّجم:31).

وقوله تعالى: (وَزِيَادَةٌ) يعني مضاعفة الأجر لهؤلاء بفضل من ربهم كما يدلّ على ذلك قوله في سورة النّساء: (فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمُ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ) (173). ومضاعفة الأجر للحسنة الواردة قد ركز عليها القرآن في كثير من آياته، أعظمها ذلك المثل البليغ في سورة البقرة من قوله تعالى: (مَثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ اَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَّشَآءُ) (البقرة:261).

(1) 1 - رواه البخاري من حديث طويل لأبي هريرة، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان … ، رقم 50؛ ورواه مسلم من حديثه أيضا، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان … ، رقم 09.

٢٬٤٣٧ / ٦٬٧٦٧