سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢١٢وللمفسرين في تعيين تلك الزّيادة تفسيرات لا تخلو من تكلّف منها ما أورده القطب -رحمه الله- رواية عن الإمام علي وجابر بن زيد أنها غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب، أو أنها سحابة تمرّ وتقول: يا أهل الجنة ما تريدون أن أمطركم؟؟ فكل ما شاؤوا أمطرته. وقال من يعتقد برؤية الله يوم القيامة: إنها هي النّظر إلى وجه الله الكريم. ولهؤلاء أحاديث تروى في هذا الباب.
ولعل الأقرب إلى بيان منازل القربى لهؤلاء عند الله ورفعة شأنهم أن نفسّر "الزّيادة" بما هو أكبر من النّعيم الماديّ في الجنة وهو دوام رضوان الله عليهم لقوله تعالى في سورة التّوبة، بعد ذكر نعيم الجنة: (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ) (التوبة:72).
وتبدو على وجوههم نضرة النّعيم إذ قال تعالى: (وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ)، والوجه هو المرآة التي تنعكس عليها الحالة النّفسية للإنسان عندما يغمره الرّضى والاطمئنان بما هو عليه من التّمتع والتّنعمّ كما قال الشّاعر:
لا تسأل المرء عن خلائقه … في وجهه شاهد من الخبر.
ولهذه الأوصاف نظائرها في آيات أخرى كقوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ) (عبس:38 - 39). (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) (المطففين:24). (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (القيامة:22 - 23).
(اُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ): الإشارة إلى الذين أحسنوا، فهؤلاء هم أهل الجنة يمكثون فيها بصفة دائمة.