نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٥

تتكرر الأسئلة في هذا المقطع وهو مفصول عما سبق لأنه غرض آخر مستقلّ، وإن كان يُعتبر من حيث المعنى نتائج لتلك المقدّمات السّابقة، إذ أنهم في مسلّماتهم الأولى بانفراد الله في تدبير الخلق والرّزق وتدبير جميع الأمور في العالم المشاهد استدرجهم إلى العالم الغيبي، ولذلك لا ينتظر منهم الجواب كالحالة الأولى، فجاء السّؤال على بدء الخلق وإعادته -وهم لا يعتقدون بالبعث-.

وبمقتضى تسليمهم بأن الخلق والرّزق من تدبير الله وحده، ولا يدّعون بأن آلهتهم تستطيع فعل ذلك فمن البديهي في منطق العقل أن يكون القادر على بدء الخلق قادرا على إعادته: (قُلِ اللهُ يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه)، أدمج الله هذه الحقيقة الغيبية في جملة السّؤال الذي يسلب تلك القدرة عن شركائهم حتى يتمّ قصر ذلك على الله وحده، ثم جاء التّذييل بالاستفهام الإنكاري: (فَأَنَّى تُوفَكُونَ)، كيف تُصرفون عن الحقّ بتعطيل عقولكم عن التّفكير السّديد؟.

ثم ذكر شأنا آخر من شأن الرّبوبية الحقّة يدلّ على كمال الخلق والإبداع بالإرشاد والهداية إلى الحق وذلك بالنّسبة للنوع البشري، والذي لا تكتمل لديه الكرامة الإنسانية إلا بتزاوج الاستواء البدني بالكمال النّفسي بتوفير وسائلهما وتيسير أسباب الهداية بنور العقل وإرشاد الوحي، وهل من تلك الآلهة الباطلة من يهب ذلك؟، كلاّ، وإنما الهادي هو الله وحده: (الذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) (الشعراء:78). فليتقرر ذلك على لسان الرّسول: (قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ).

٢٬٤٥١ / ٦٬٧٦٧