نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٨

ومثل هذا التّشبيه لقصر الدّنيا في إحساس المفجوعين بأهوال العذاب في الآخرة قد تكرّر في القرآن بما يرجّح أن المقصود باللّبث هي أيام الدّنيا، وأنّ متاعها قصير لا يكفي حتى للتعارف الحقيقي بين النّاس حتى يفنى ويزول قال تعالى: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نََّهَارٍ) (الاحقاف: 35).

(قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الاَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ، قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً اَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعَآدِّينَ) (المومنون:112 - 113).

(كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً اَوْ ضُحَاهَا) (النّازعات:46).

(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ) (الروم:55).

وتلك هي أحوال النّاس وأحاسيسهم عند اشتداد الكرب، فإنهم ينسون في غمرة الألم والعذاب ما ذاقوه من اللّذات وإن طال أمدها، كما قال أبو العلاء المعريّ:

إن حزنا في ساعة المو … ت أضعاف سرور في ساعة الميلاد

وقوله تعالى: (قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ)، هو بيان مستأنف من الله تعالى للشهادة عليهم بالخسران، إذ باعوا آخرتهم بدنياهم، وتلك تجارة خاسرة كما تعالى في سورة البقرة: (فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ) (16). وذلك هو مصير من كان لا يرجو لقاء الله اغترارا بمتاع الدّنيا. وتكذيبا لداعي الله، والله أعلم.

وعد الله حق في تحديد الآجال،

وإيقاع العذاب بالمشركين في الدّنيا والآخرة

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٢٬٤٦٤ / ٦٬٧٦٧