سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٥ويتمّ مشهد الاستهزاء والتّحدّي باستنباء القوم لرسول الله إن كان العذاب الموعود به حقا: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلِ اِي وَرَبِّيَ إِنَّهُ’ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ).
والتّفنّن في ذكر أسئلة المكذّبين هو لتصوير الحيرة والقلق في نفوس المرتابين والزّائغين في عقيدتهم، فهم لا ينقطعون عن مثل هذه الأسئلة، طلبا لبرد اليقين والاطمئنان. وهيهات أن يجدوهما في ظلمات الشّرك والكفر. والضّمير في قوله: (أَحَقٌّ هُوَ) راجع إلى أقرب مذكور وهو: (عَذَابَ الْخُلْدِ) لأنّه محلّ الشّكّ والرّيبة عندهم أهو واقع حقّا أم هو لمجرّد التّخويف والتّهديد؟، فجاء الرّدّ الإلهي مؤكّدا بعدّة مؤكّدات بأنه واقع لا ريب فيه، ولا يقسم الرّسول بربّه إلا لما هو حق ثابت. ثم هو يثبت لربّه القدرة والسّلطان بنفي التّعجيز عن أولئك المكذّبين، لأنه تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السّماء، والإيمان الصّحيح وحده هو الذي يجعل المؤمن مذعنا لقدرة الله وعظمته مهما يغتر بالقوة والجبروت، ألا ترى إلى مؤمني الجنّ على قوتهم كيف أذعنوا لقوة الله عندما قالوا: (وَإِنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُُّعْجِزَ اللهَ فِي الاَرْضِ وَلَن نُُّعْجِزَهُ’ هَرَباً) (الجن:12).
وزيادة في تضخيم هول ذلك العذاب عطفت هذه الجملة على ما سبق من بيان حقيته فقال تعالى: (وَلََوَ اَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الاَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ).