نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٦

أي إنه عذاب ليس في مقدور أحد أن يتحمّله، وأظهر مكان الإضمار: (وَلََوَ اَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ) ليشمل المخاطبين وغيرهم ممن هم على شاكلتهم في الظّلم. والتّعبير: (مَا فِي الاَرْضِ) يشمل كلّ ما على ظهر الأرض وباطنها يقدمّه الظّالم فدية لنفسه من ذلك العذاب، ولو فعل لا تنفعه تلك الفدية كما قال تعالى في سورة المائدة: (إِنَّ الذِينَ كَفَرُواْ لَوَ اَنَّ لَهُم مََّا فِي الاَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ’ مَعَهُ’ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (36).

ومع الخيبة و الخزي أمام العذاب المشاهد يتحسّر الظّالم و يندم على ما فرط منه في الماضي ولآت ساعة مندم. وإخفاء تلك النّدامة هو دليل على هول المفاجأة، فهم لعظيم اندهاشهم وخوفهم من الذّلة والشّماتة يخفون في أنفسهم ذلك النّدم، إذ يواجهون بخصومهم ممن آذوهم وكذّبوهم من رسل الله، أو ممن تجبّروا عليهم من الأتباع والمستضعفين، فلا مفرّ لهم من عدل الله ومقاضاة الحقوق بالقسط والإنصاف دونما محاباة لهم ولا ظلم من الله تعالى.

وللتدليل على قدرته تعالى في إنجاز ما توعّد به، من إنزال العذاب على المشركين، وإتيان يوم البعث، أعقب ذلك بالإخبار أن لله ما في السّماوات والأرض من العقلاء وغيرهم، فهم خلقه وملكه وهم تحت سلطانه، وأنّ وعده حقّ في كلّ ما جاء على لسان رسله. وقد تكرّرت أداة التّنبيه "ألا" لتمييز هذا الإخبار عمّا سبقه لأنه المقصود من السّياق. ولكن غفلة منكري البعث والجزاء أكثرهم لا يعلم من أمر الآخرة شيئا إما مكابرة وعنادا، وإما جهلا وتبلّدا، ومظهر قدرته تعالى هو الإحياء والإماتة، وهو ما لا يستطيعون إنكاره، وإليه مرجع الخلائق كلها ليوم الحساب والجزاء، والله أعلم.

فضل الله على خلقه بالقرآن، واختصاصه بالتّحليل والتّحريم

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٢٬٤٧٢ / ٦٬٧٦٧