سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٩ب) - (وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ): أي إزالة ما في النّفوس من الحيرة والقلق، وما في القلوب من الشّكوك والأوهام وضلالات الزّيغ في الاعتقاد والانحراف في الأخلاق، مما يسمّيه علماء الأخلاق بدباغ السّوء. وهذا النّوع من الأمراض خطير على صحة الأبدان، إذ لها تأثير مباشر على أجهزتها مما يبدو أنها أمراض بدنية. وقد اكتشف الطّبّ الحديث ما بين الأمراض النّفسية والبدنية من علاقة كبيرة، ولعلّ هذا مما تطلب فيه الرّقيا الشّرعية بآيات القرآن تكون لها فعالية في نفس المُرَقَّى سكينة واطمئنانا يكون لهما الأثر الفعّال في تهدئة أوجاعه. فقد روى أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: إنني أشتكي صدري فقال له: «إقرأ القرآن، يقول الله: (وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ)».
ج) - (وَهُدىً): وهو بيان وسائل الحصول على المنافع الحقة في المعتقد وفي السّلوك والعمل بما يكفل للإنسان سعادتي الدّنيا والآخرة.
وهذه الأوصاف الثّلاثة ثابتة للقرآن في ذاته سواء في ذلك من آمن به أم من لم يؤمن، ومن ثمرات الهدى أن ينتفع به المؤمن خاصّة، إذ يدفعه إيمانه إلى التّحلّي بأنواع الكمالات، فيوفّقه الله تعالى إلى المزيد منها مصداقا لقوله تعالى: (وَالذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد:17). فيكون القرآن رحمة للمؤمنين كما وصف الله بذلك الصّحابة الكرام وهم النّموذج الأعلى في الانتفاع بهدي القرءان، إذ قال الله فيهم: (وَالذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ) (الفتح:29).
ورُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «لا تنزع الرّحمة إلا من شقيّ».(1)
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة الصبيان، رقم 1923، وقال: هذا حديث حسن، ورواه أبو داود من حديثه أيضا، كتاب الأدب، باب في الرحمة، رقم 4942.