نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٥١

فالنّاس هذا حظه مال … وذا علم وذاك مكارم الأخلاق

فالعلم إن لم تكتنفه شمائل … تعليه كان مطية الإخفاق

والمال إن لم تدخره محصنا … بالعلم كان نهاية الإملاق

لا تحسبن العلم ينفع وحده … ما لم يتوّج ربّه بخلاق

ثم بيّن الله أن التّشريع العملي بما جاء به القرآن الكريم من التّحليل والتّحريم في الأرزاق والمعاملات، إنما هو حقّ الله تعالى وحده.

وبما أن النّاكرين للوحي كانت لهم تجاوزات في التّحليل والتّحريم وفق هواهم فقد ندّد الله عليهم في الآيتين اللاحقتين فقال تعالى: (قُلَ اَرَآيْتُم مَآ أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُل آللهُ أَذِنَ لَكُمُ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ، وَمَا ظَنُّ الذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ).

يأمر الله نبيّه بأن يقول للمشركين المكذبين بالقرآن افتراءً على الله بما لم يحيطوا بعلمه، يقول مبيّنا لهم تناقضهم مع أنفسهم في ما يدّعون، إذ أن اجتراءهم على التّحليل والتّحريم في ما رزقهم الله، وأصله الإباحة ما لم يقل عليه دليل، ولا حق لأحد في تشريع التّحليل والتّحريم إلا بإذن من الله الرّازق، فمجرّد قبولهم لذلك من غير الله -وهو باطل- يكون اعترافا ضمنيا بأصل الدّين، بينما الذين شرعوا لهم ذلك من كهّانهم هم كاذبون محتالون، إذ لم يأذن الله لهم بذلك بوحي من السّماء، أو أنهم وضعوا ذلك من تلقاء أنفسهم وكذبوا على الله، فثبت بالاستفهام التّقريري في الآية تهمة الكذب التي ألصقوها برسول الله وبّرأه الله مما قالوا.

٢٬٤٧٧ / ٦٬٧٦٧