سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٣(وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ): "مَا" نافية، والشّأن: الأمر المهمّ العظيم، من فعل شأنته أي قصدته، والشّأن مصدر بمعنى مفعول. (وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ): الضّمير في: "مِنْهُ" يرجع إلى الشّأن، أي من الشّأن قرآنا. فتكون: "مِن" للبيان و"مَا" موصولة، أو الضّمير يرجع إلى القرآن، أي من التّنزيل قرآنا، فتكون: "مِن" للتبعيض، لأنّ الإضمار قبل الذّكر تفخيم وتعظيم. (اِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً اِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ): شُهُوداً: جمع شاهد، بمعنى حاضر، أطلق على العالم بطريقة المجاز، والإفاضة في العمل: الخوض والاندفاع فيه. (مَا يَعْزُبُ): العزوب: البعد وهو مجاز للخفاء وفوات العلم. (مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ): "مِن" زائدة لتأكيد النّفي، والمثقال: اسم آلة يعرف به مقدار ثقل الشيء. والذرة: النّملة الصّغيرة، ويطلق على الهباءة التي ترى في ضوء الشّمس كغبار دقيق جدّا. (فِي كِتَابٍ مُُّبِينٍ): الكتاب: يطلق على علم الله الأزلي في اللّوح المحفوظ. ومُبِينٍ: بمعنى بيّن واضح لا احتمال فيه.
ج) - أوجه القراءة:
(يَعْزُبُ): قرأ الجمهور بضمّ الزّاي، وقرأه الكسائي بكسر الزّاي، وهما وجهان في مضارعه. (وَلآَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلآَ أَكْبَرَ): قرأ الجمهور (وَلآَ أَصْغَرَ) بالفتح ممنوعا من الصّرف معطوفا على (ذَرَّةٍ) المجرورة وجائز أن يكون العطف عطف جملة، فتكون "لا" نافية للجنس وأصغر اسمها على الفتح. وقرأ حمزة وخلف ويعقوب: (وَلآَ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلآَ أَكْبَرُ) برفعهما بالعطف على محلّ (مِّثْقَالِ)، لأنه فاعل لـ"يعزب" في المعنى، أو على اعتبار عطف الجملة على الجملة، وتكون "لا" نافية تعمل عمل "ليس"، و"أصغر" اسمها.
د) - البيان والتّفسير: