نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٤

تضّمن التّذييل للآية السّابقة تذكير الله تعالى عباده بفضله، وأن أكثرهم لا يشكرون نعمه، فعطف عليه هنا تذكير الرّسول والمؤمنين بإحاطة علمه تعالى بشؤونهم وأعمالهم وبكلّ ما في العوالم من أصغر صغير إلى أكبر كبير، وفي ذلك تعريض بالثّواب لهم، ووعد بالنّصر والتّأييد، لأنهم يتيقنون أنّ أعمالهم لا تكون إلاّ في مرضاة الله، كما يتضمن التّخويف للمذنبين المقصّرين في ذكر الله وشكره وعبادته فقال تعالى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ اِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً اِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ).

الخطاب في أول الآية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خصّه الله تعالى بأمرين تسلية له وتنويها بمقامه العظيم بين المؤمنين.

أ) - الأمر الأول: قوله تعالى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ)، والنّكرة في سياق النّفي تدلّ على الشّمول والاستغراق فتتناول كلّ الشّؤون الخاصّة والعامّة مما يقوم به الرّسول نحو نفسه وأهله أو نحو الأمة من شؤون التبليغ والدّعوة والتّعليم والإرشاد.

ب) - الأمر الثّاني: قوله تعالى: (وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ)، وعلى الاحتمالات المذكورة في معاد الضّمير "مِنْهُ" فإن الأنسب أن يعود إلى كلمة "الشّأن"، وأعظمه من شؤون رسول الله هو تلاوته للقرآن تعبّداً لله أو تبليغا له، وتخصيصه بالذّكر من عموم شأن الرّسول هو للتنبيه على علوّ مرتبته، وأنه أعظم الفضل من الله لعباده.

٢٬٤٨٠ / ٦٬٧٦٧