سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٧إن أمثال هذه الآيات الكريمات التي تبيّن وتؤكد إحاطة علم الله بكل حركاتنا وسكناتنا وترصّده لأعمالنا في كلّ زمان ومكان، يبعث على الرّهبة والإشفاق في نفس المؤمن ليكون دافعا له إلى طريق الاستقامة والخشية من الله. ونحن الأحياء في هذا العصر الذي يمتاز بالتّطوّر التّكنولوجي في مجال الإستخباراتية والمعلوماتية، بما توصّل إليه الفكر الإنساني، من المفروض أن نكون أخشى لله وأتقى لما يعرضّنا لغضبه وسخطه، لأنّ قدرته وقوته تعالى فوق كلّ قدرة وقوة مهما اغترّ الإنسان بقدرته وجبروته، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
والله أعلم
من هم أولياء الله؟، وما جزاؤهم عند الله؟
أ) - النّصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(اََلآَ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللهِ): "اََلا" أداة للتنبيه وتوجيه الفكر لما يأتي بعدها، والأولياء جمع وليّ، هو وصف من الولاء والتّوالي ومن الولاية والتّولّي، وكلّها ترجع إلى معنى "الولْي" بسكون "اللاّم" وهو القرب، أي بالنّسب والصّداقة أو بالتّناصر والتّآزر. وفسّرها بأنّه الذي يتولّى الله بالطّاعة، ويتولاّه الله بالكرامة. (لَهُمُ الْبُشْرَى): الْبُشْرَى: الخبر السّارّ الذي تنبسط به بشرة الوجه فتتألق أساريره، والتّعريف للجنس ليشمل كلّ أنواع البشرى. (لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ): أي لا تغيير ولا خلف لمواعيد الله عزّ وجلّ. (الذِينَ ءَامَنُواْ): في إعرابه ثلاثة أوجه: النّصب على أنه صفة للأولياء، أو بدل، والنّصب على المدح، أو الرّفع على الابتداء، وخبره قوله: (لَهُمُ الْبُشْرَى).
ج) - البيان والتّفسير: