سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٨الإيمان الجازم بإحاطة علم الله الشّامل ومراقبته لعباده، يقوّي قلوب المؤمنين ويدفعهم إلى شكر نعم الله، ويعرّض قلوب الفاسقين إلى الحسرة والانكسار، ولمزيد من التّفصيل والاهتمام بحال الشّاكرين من عباده، أتبع الله تعالى في هذه الآيات الثّلاث بيان حالهم وحسن جزائهم في الدّنيا والآخرة فقال جلّ من قائل: (اََلآَ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، الذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ).
افتتحت الآية بأداة التّنبيه "اََلاَ" لتوجيه الفكر إلى ما يأتي بعدها من التّعريف بأولياء الله، فمن هؤلاء الأولياء؟. ذكرهم الله بهذه الصّفة من الولاية المضافة إلى لفظ الجلالة للتشريف والتّكريم، فهم الذين يتولّون الله بالطّاعة والعبادة، ويتولاّهم الله بالكرامة والقربى، وبالتّأييد والنّصر والتّمكين. وهذه الصّفة عامّة تضم كلّ من يتصف بها من وقت التّنزيل إلى يوم القيامة. ثم جاء خبر "إِنَّ" بقوله: (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، ونفي الخوف والحزن عنهم جاء مطلقا دون ذكر الأسباب والظّروف ليدلّ على أنّ هؤلاء حالهم هي حال من لا ينبغي أن يخاف أو يحزن، لأنهم ينظرون إلى الأحوال كلّها بنظر اليقين الذي يملأ نفوسهم سكينة وطمأنينة، فهم لا يتأثرون بالمظاهر، لأنّ استغراقهم في حبّ الله وشعورهم بمعية الله وكونهم في كنفه لا يشعرون معها في تلك اللّحظات بشيء سوى جلال الله وعظمته وهيمنته على الأسباب والمسبّبات.