نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٠

بنى المفسّرون تأويلهم ذلك على ما وصف الله تعالى به الإنسان من طبيعة الخوف والهلع ما لم يتصف بالإيمان والتّقوى. ثم بناء على وصف مشاهد يوم القيامة وما فيها من هول وفزع يكون المؤمنون في مأمن منهما كقوله تعالى: (لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الاََكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلآَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (الأنبياء:103). (وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ) (النّمل:89). (يَا عِبَادِى لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلآَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ) (الزّخرف:68).

ثم استأنف الله وصف الأولياء بقوله: (الذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ)، أي أنهم جمعوا بين المعتقد الصّحيح والعمل الصّالح، وتنوّع الوصف بين صيغة الماضي (ءَامَنُواْ)، والمضارع (يَتَّقُونَ) للدّلالة على أن وصفهم بذلك يغطّي حلقات الزّمان الثّلاث: الماضي والحاضر والمستقبل، إذ هم مخلصون في طاعته واتقاء كل ما يسخط الله أو يغضبه من المعاصي والآثام. فهم جديرون أن يزفّ الله إليهم البشرى وأنه تعالى يتولاهم بالكرامة إذ قال: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاَخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).

والبشرى هي كلّ ما يسرّ النّفس ويبهج الخاطر لم يذكر متعلقها لتدل على كلّ ما بشّر به المتقون في كتاب الله وعلى لسان رسوله من أنواع الخيرات التي يحصلون عليها في الدّنيا بالنّصر والتّمكين، والعزّة والسّيادة، وفي الآخرة بالرّضوان وجنّة النّعيم. وقريب من معنى هذه الآية قوله تعالى في آية الزخرف: (الاَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ اِِلاَّ الْمُتَّقِينَ، يَا عِبَادِي لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلآَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ، الذِينَ ءَامَنُواْ بِئَايَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ، ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) (67 - 70).

٢٬٤٨٦ / ٦٬٧٦٧