سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٥وليدلّل على تلك القدرة والعزة قال تعالى مفتتحا كلامه بأداة التّنبيه: (أَلآَ إِنَّ للهِ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكَآءَ اِنْ يََّتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمُ إِلاَّ يَخْرُصُونَ).
جاءت هذه الجملة على الاستئناف البياني مفتتحة بأداة التّنبيه "اََلاَ" ومؤكّدة بـ"إن" وبتقديم الخبر "لله"ِ كلّ ذلك للاهتمام بمضمونها، بإسناد الملكية الحقيقية لله وحده وبذكر أمكنة الموجودات كلّها في أرض وفي سماء. وجيء بـ"من" التي تطلق على العقلاء بعد استعمال "مَا" لغير العقلاء في الآية المتقدمة ليستوعب كل الخلائق وخصّ العقلاء هنا بالذّكر لأن الحديث في شأنهم عندما يعتزون بغلبتهم وقوتهم. وفي حصر الغلبة والعزة في الله تيئيس لهم من أي احتمال لغلبتهم بما يغترّون به من القوّة، وتهوين لشأنهم عند الله وعند النّاس وما دعاؤهم لشركائهم من دون الله واستنصارهم بهم إلا اتّباع لظنّ خاطئ ووهم باطل.
وقوله: (اِنْ يََّتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ) توكيد لفظي لجملة: (وَمَا يَتَّبِعُ الذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ شُرَكَآءَ). وقوله بعدهما: (وَإِنْ هُمُ إِلاَّ يَخْرُصُونَ) تأكيد لبطلان ذلك الظّن بأن لا دليل عليه، بل هو محْض الخرص والتّخمين. والظّن إذا لم يسنده دليل يثبته فهو محض كذب وزور، وصاحبه أفاك أثيم.
ومن مجالات قدرته تعالى، والتي لا ينازعه فيها شريك في الخلق والتّدبير تقديره وتقليبه لليل والنّهار لما في ذلك من المنفعة للخلق. قال تعالى: (هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ اليْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً اِنَّ فِي ذَلِكَ لَأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ).