نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٦

اختلاف اللّيل والنّهار وما يترتب عنهما من منافع للكائنات كلها ظاهرة طبيعية مألوفة قد يغفل عن حكمتها النّاس في ازدواج منفعتهم بهما بانتشار النّور في النّهار لتتحرّك الخلائق في نشاطها وهي تبصر الأشياء وتتبيّن أحوالها فتسخرّها لما فيه مصلحتها بجلب النّافع ودفع الضّارّ منها، كما أن غشيان الظّلمة على الكون في اللّيل هو باعث للخلائق على السّكون والهدوء لتأخذ راحتها وتستعيد قوتها، ولما كان المعنيِّ بهذه الالتفاتة هو المكلّف العاقل انتقل الأسلوب إلى صيغة الخطاب حتى لكأنّه المستفيد الأول من تلك الظّاهرة الطّبيعية، ولا يعني ذكر فائدة السّكون والإبصار أنه لا حكمة في تقليب اللّيل والنّهار إلا ذلك، بل يعني حصول تلك الفائدة ضمن الفوائد الأخرى.

وقد تكرّر في القرآن تقدير اللّيل والنّهار وما في ذلك من الحكمة وحسن التّدبير غير أنّ الإلف قد يحجب على النّاس سماع تلك التّنابيه فجاء قوله تعالى: (اِنَّ فِي ذَلِكَ لَأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) مناسبا للتنبيه مرة أخرى عن تلك الغفلة، إذ يجهد في ذلك الغافلون عن قدرة الله دلائل قاطعة لبديع صنعه وبالغ حكمته بحيث لا تحتاج إلا إلى التّأمل والنّظر فيها.

وهذه الآية توجز في أسلوب بليغ ما فصّلته آية القصص لمن يسمع ويبصر إذ قال تعالى: (قُلَ اَرَآيْتُمُ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اليْلَ سَرْمَداً اِِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنِ اِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَاتِيكُم بِضِيَآءٍ اَفَلا تَسْمَعُونَ، قُلَ اَرَآيْتُمُ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً اِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنِ اِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَاتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ، وَمِن رََّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اليْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (71 - 73)

والله أعلم

تعالى الله عن اتخاذ الولد سبحانه هو الغنيّ

٢٬٤٩٢ / ٦٬٧٦٧