سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٠وبعد التّوبيخ يأتي التّهديد والوعيد فيقول تعالى: (قُلِ اِنَّ الذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ، مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ).
الخطاب للرسول ليبيّن للمخاطبين ما يترتب على ذلك الإدّعاء الأثيم من اتخاذ الشّركاء لله أو اتخاذه الولد من نفي الفلاح عنهم في الدّنيا والآخرة وذلك لأنهم يفترون على الله الكذب، ونفي الفلاح يعني خيبتهم في حصول المقصود من كذبهم في عرقلة دعوته عليه السلام، لأن الفلاح الحقيقي في الدّنيا والآخرة لا يتأتّى إلا بالسّير على الخطّ المستقيم الذي رسمه الله لعباده.
ثم بيّن الله أن متاع الدّنيا، وإن اغترّ الكفار ببريقه وظواهره فهو متاع قليل زائل، وقد تكرّر هذا المعنى في القرآن، لأن البشر لصيقون بالواقع العاجل، وينسوْن في زهوهم بمتاع الدّنيا أنهم معرّضون للموت في كل لحظة، كما أن ما بأيديهم من متاع الدّنيا مقطوع زائل، ثم ما مقدار لذة التّمتع به إن كان يعقبه العذاب الشّديد في الحياة الأبدية، ولا شك أن ذلك هو الخسران المبين بسبب ما اختاروه من الكفر والكذب على الله. وقدم الجار والمجرور على متعلقة في قوله: (ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ) للاهتمام والتّذكير به لأنه محلّ الغفلة والسّهو في زهو الحياة ومتاع الدّنيا، قال تعالى في سورة الشّعراء: (أَفَرَآيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ، مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ) (الشعراء:205 - 207).
والله أعلم
نبأ نوح مع قومه في مقام الاحتجاج على المشركين
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: