سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٢(فَلَمَّآ أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ): كان سيّدنا موسى واثقا بربّه معتزّا بما معه من معجزة الله، إذ لم يبال أن يكون معارضوه هم المبتدئين، لأنّه متيقّن أنّ ما عنده سيدمغ باطلهم بعد أن يستنفذوا ما لديهم من حيل. وقد أبهم النّصّ تلك الوسائل التي استعملوها، وما لقيه الذين آمنوا بموسى، لأن الغرض هنا هو إظهار جبروت فرعون وتحدّيه للحقّ، وكيف واجه ذلك موسى بإصرار حين بيّن لهم دونما خوف ولا تردّد فقال: (مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)، أي هذا الذي أتيتهم به هو السّحر بعينه، لا ما جئتكم به من عند الله فوصفتموه ظلما بأنه سحر. والإخبار بأنّ الله سيبطله بمعنى يفضح الله سرّه فلا يكون له تأثير على نفوس الله على معنى قوله تعالى في سورة البقرة: (وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنَ اََحَدٍ اِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ) (102). ثم ذيّل الكلام بما فيه نفي الإصلاح في ذلك العمل الخسيس الذي من شأنه الإفساد، والفساد مآله الاندحار والتّلاشي أمام الحق الذي يركّزه الله تعالى وينصره بقدرته المؤيّدة لرسله. وكلمات الله هي تعلق قدرته تعالى بالإيجاد، وهو المعبّر عنه بالتّكوين. ولو كره المجرمون من أمثال فرعون وملئه ذلك النّصر لإحقاق الحقّ.
والله أعلم
إيمان بعض من قوم موسى وإرشاده لهم
أ) - النّصّ:
//////
ب) - التّحقيق اللّغوي: