نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٤

هذا هو المشهد الثّالث من قصّة موسى مع فرعون وملائه، تفرّع عن المشهد الثّاني، وقد أصرّ القوم على التّكذيب والإعراض بالرّغم مما شاهدوه من المعجزات على يد موسى عليه السلام، فأخبر الله هنا بأنه لم يؤمن به إلاّ طائفة من قومه بني إسرائيل مع خوفهم من فرعون أن يردّهم قهرا إلى ما كانوا عليه من الكفر، قال تعالى: (فَمَا ءَامَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلإَِيْهِمُ أَنْ يََّفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الاَرْضِ وَإِنَّهُ’ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ).

بين المشهدين أحداث طواها النّصّ، إذ المقصود هو محلّ العبرة بإظهار نتيجة دعوة موسى على ما أوتيه من المعجزات الباهرة، إذ أصرّ القوم على كفرهم وعنادهم، حتى يكون في ذلك تسلية للرسول وأصحابه، فلا يغتمّون لإعراض قومهم وإصرارهم على الكفر. فمن هي هذه الطّائفة المؤمنة القليلة؟.

فالتّعبير بلفظ "الذّرية" والاحتمال الوارد في مرجع الضّمير (مِن قَوْمِهِ) أهو لموسى أم لفرعون؟، جعل المفسّرين يختلفون في تحديد تلك الطّائفة. فأما قلّتها ونوع أفرادها فمستفاد من لفظ "الذّرية" إذ قال ابن عباس: "لفظ الذّرية يعبّر به عن القوم على وجه التّحقير والتّصغير، وأما عود الضّمير فالأظهر أنه يعود إلى موسى، لأنه أقرب المذكورين". وقيل: "هم الأحداث من المراهقين والشّبان".

٢٬٥١٠ / ٦٬٧٦٧