سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٧وعندما يتمحّض الإيمان لله تعالى، ويعتمد عليه في ردّ مكائد الأعداء، فإن الطّائفة المؤمنة تحتاج إلى مزيد من شحن القوة الرّوحية وإذكاء الطّاقة المعنوية لمواصلة السير في طريق الله، وذلك هو ما أرشد الله إليه موسى وأخاه هارون فقال تعالى: (وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ).
فما المراد من تبوّئ البيوت بمصر؟، فإذا كان المراد من "التّبوّئ" اتخاذ المبوّأ أو المباءة، أي مسكنا ثابتا يرجع إليه، فما نوع تلك البيوت؟، وأين كان يسكن قوم موسى من قبل؟، وعلى أيّ كيفية يتخذون البيوت المأمور بها؟. أسئلة عديدة اضطرب المفسّرون في الإجابة عنها، والذي يدلّ عليه السّياق وتدلّ عليه الرّوايات أن بني إسرائيل كانوا يسكنون في مصر، أما تحديد نوعية البيوت ومكانها فليس في النّصّ القرآني ما يحددّه. إلا أن فعل: (تَبَوَّءَا) يفيد بأنها مساكن للالتجاء والسّكن. وقيل: هي خاصّة بالعبادة بدليل قوله: (وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ)، أي متجهة نحو القبلة صوب بيت المقدس -وهو قبلة اليهود إلى اليوم- أو صوب مكة. ومن قال: إنها بيوت عادية، وليست مخصّصة للعبادة فسّر قوله: (وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) بأنها يقابل بعضها بعضا.