سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٢٨٨وللإمام "ابن عاشور" رأي آخر في نوعية تلك البيوت نورده بنصّه لما فيه من ملاحظة دقيقة أسندها بما ورد في سفر الخروج فقال: "فالذي يظهر بناء عليه أن هذه البيوت خيام أو أخصاص أمرهم الله باتخاذها تهيئة للارتحال، وهي غير ديارهم التي كانوا يسكنونها في "جاسان" قرب مدينة فرعون، وقد جاء في التّوراة ما يشهد بهذا التّأويل في الفصل الرّابع من سفر الخروج: إن الله أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل إلى البادية ليعلموا عيد الفصح ثلاثة أيام، وأن ذلك أوّل ما سأله موسى من فرعون، وأن فرعون منعهم من ذلك، وأن موسى كرّر طلب ذلك من فرعون، كلّ ذلك يمنعه. كما في الفصل السّابع والفصل الثّامن من سفر الخروج، وقد صار لهم ذلك عيدا بعد خروجهم".(1)
ثم قال بعد ذلك في تفسير القبلة: "والحكمة في جعل البيوت إلى القبلة أن الشّمس تدخلها من أبوابها في غالب أوقات النّهار في جميع الفصول، وفي ذلك منافع كثيرة".(2)
(وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ): أمروا بالمحافظة على الصّلاة فلا يثنيهم عنها خوف ولا شغل لأن حالة التّعبئة للخروج ووضعيتهم أمام جبروت فرعون تجعلهم في حالة مضطربة قد يسهون عن صلاتهم. وقد قيل في جملة تفاسير هذه الآية: إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل ومنعهم من الصّلاة، فأمرهم الله أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلّوا فيها. كما أورد ذلك الإمام الرّازي: "وفي هذه الحالة المربكة أمر الله موسى أن يبشر قومه بالنّصر وحسن العاقبة فقال تعالى: (وَبَشِّرِ الْمُومِنِينَ)، فأظهر وصف المؤمنين ليشمل هذا الوعد كل المتصفين بالإيمان، كما خصّ هذا الأمر بموسى عليه السلام لأنه هو المأمور بالدّعوة والتّبليغ".
والله أعلم
دعاء موسى على فرعون وملئه، واستجابة الله له
أ) - النّصّ:
////
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتنوير: 11/ 265.
(2) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 11/ 266.