نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٣

(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئيلَ الْبَحْرَ): جَاوَزْنَا: من جاز المكان وجاوزه وتجاوزه، إذا ذهب فيه وقطعه حتى خلّفه وراءه، أي قطعنا بهم البحر، و"الباء" للتعدية، أي جعلناهم قاطعين البحر. (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ): يقال: تبعه فأتبعه إذا سار خلفه فأدركه. (بَغْياً وَعَدْوًا): البغي: الظّلم. والعدْو: مصدر "عدا"، وهو تجاوز الحدّ في الظّلم. (ءَالآنَ): الهمزة للاستفهام الإنكاري، و"ءَالآن" اسم ظرف للزمان الحاضر. (نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ): أي نلقيك على نجوة، وهي المكان المرتفع من الأرض، والبدن: الجسم بدون روح، و"الباء" مزيدة للتأكيد. (ءَايَةً): أي عبرة وعظة. (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا): بَوَّأْنَا: أي أنزلناهم منزل كرامة، وأضيف إلى الصّدق للدلالة على صدق وعد الله. (حَتَّى جَآءَهُمُ الْعِلْمُ): المراد بالعلم إما جاءهم به أنبياؤهم، أو ما جاء في القرآن.

ج) - أوجه القراءة:

(ءَامَنتُ أَنَّهُ): قرأ الجمهور: "أَنَّهُ" بفتح همزة "أن" على تقدير "باء" الجرّ محذوفة، وقرأه حمزة والكسائي وخلف بكسر الهمزة على اعتبار "إن" واقعة في أول الجملة، وأن جملتها بدل من جملة: (ءَامَنتُ).

د) - البيان والتّفسير:

يأتي المشهد الأخير من قصّة موسى مع فرعون، بعد استجابة الله لدعاء موسى وهارون، وبعد أن تهّيأوا للخروج ويسّر الله لهم أسبابه، وتذكر هذه الآيات كيف كانت خاتمة القصّة بتأييد الله لموسى وأخيه ونصرهما على أكبر طاغية يومئذ على وجه الأرض فقال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ’ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُ’ لآَ إِلَهَ إِلاَّ الذِي ءَامَنَتْ بِهِ بَنُواْ إِسْرَآءَيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ).

٢٬٥١٩ / ٦٬٧٦٧