نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٩

(فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ): المخاطب هو كلّ من يسمع القرآن، أو هو للرّسول، والمراد به قومه على سبيل التّعريض، لأنّ الرّسول غير شاك -حاشاه-، وقد روي عنه أنه قال: «لا أشكّ ولا أسأل».(1) (فَاسْأَلِ الذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ): الكتاب للجنس، أي كتب الأنبياء ومنها التّوراة والإنجيل، والذين يقرأونهما هم اليهود والنّصارى. (مِنَ الْمُمْتَرِينَ): الامتراء هو الشّك في ما لا شبهة فيه، وهو أخصّ من الشّكّ. (حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ): كناية عن القضاء الأزلّي في علم الله تعالى بأنهم يموتون على الكفر. (حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاَلِيمَ): الرؤية كناية عن حلول العذاب بهم.

ج) - أوجه القراءة:

(فَاسْأَل): قرأ الجمهور (فَاسْأَل) بهمزة وصل وسكون السّين، وهمزة بعد السّين، وقرأه ابن كثير والكسائي "فسَلْ" بفتح السّين دون همزة الوصل، وبحذف الهمزة التي بعد السّين. (كَلِمَاتُ رَبِّكَ): قرأ نافع وابن عامر: (كَلِمَاتُ) جمع سلامة، وقرأها غيرهما: (كَلِمَةًُ رَبِّكَ) على مراعاة الجنس.

د) - البيان والتّفسير:

لقد كان ذكر قصص الأنبياء ومنها قصتا نوح وموسى -عليهما السّلام- مسوقتين للتقرير على صدق القرآن بأنّه منزّل من عند الله، ثم للتّعريض بالمكذّبين به، أن يحلّ بهم ما حلّ على أمثالهم في الأمم الخوالي، ففرّع الله على ذلك في هذه الآيات الأربع طلب التأكّد من صدق تلك القصص بأن يسأل الشّاكّون من هم على علم بحوادثها من أهل الكتاب فقال جلّ من قائل: (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رََّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

(1) 1 -

٢٬٥٢٥ / ٦٬٧٦٧