سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٧ولزيادة تركيز تلك القاعدة جاءت الآية اللاحقة لتأكيد ذلك: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ اَن تُومِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)، أي ليس من شأن أيّ نفس أن تؤمن إلاّ بإرادة الله، وعلى مقتضى سنّته في الأمر التّكويني وتقديره في العقول والنّفوس، فالمنفيّ هنا هو استطاعة الخلق الخروج عن تلك السّنّة العامة، وليس لنفي الإيمان مع الأخذ بأسبابه وسلوك طريقه، ومع توفيق الله فللناس الاختيار والكسب باتخاذ الأسباب، فيكون الوقوع بالفعل على ما أراده الله. ويؤيّد ذلك قوله تعالى في آخر الآية: (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)، فإنّ كان كلّ شيء بإذن الله وتيسيره، فإنّه تعالى يجعل الرّجس المنجرّ عن الكفر والضّلال على الذين عطّلوا عقولهم عن إدراك الحقّ، وبالتّالي تتدنّس نفوسهم ويتيهون في متاهات الأهواء ويزيّن لهم الشّيطان أعمالهم. والرّجس هو أبشع صور الدّنس الرّوحي، وصف القرآن به المنافقين وعبدة الأوثان فقال تعالى في شأن المنافقين:
أ) - (وَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً اِِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة:125).
ب) - وقال في الأوثان: (فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الاََوْثَانِ) (الحج:30).
الأمر بالنّظر في دلائل وحدانية الله
أ) - النّصّ:
///
ب) - التّحقيق اللّغويّ: