نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٨

(قُلُ انظُرُواْ): النّظر: أي بعيون أبصاركم وبصائركم، فهو بالمعنى الحقيقي والمجازي، والجملة: (مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ) في موضع نصب، وجواب الأمر مفهوم من السّياق، تقديره: انظروا تروا آيات وحدانية الله. (وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ): يجوز في الجملة النّفي والاستفهام. (وَالنُّذُرُ): جمع نذير أو إنذار، عطفت عن الآيات لزيادة التّعميم. (فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ): الاستفهام تهكّمي إنكاريّ، أي لا ينتظرون إلاّ وقائع الهلاك مثل ما وقع لمن قبلهم. (حَقّاً عَلَيْنَا): جملة معترضة، لأنّ المصدر بدل من الفعل، أي كذلك الإنجاء ننجيّ المؤمنين معك أيها الرّسول.

ج) - أوجه القراءة:

(نُنَجِّ الْمُومِنِينَ): قرأ الجمهور: (نُنَجِّ) بفتح النّون الثّانية وتشديد الجيم على وزن: (نُنَجِّي رُسُلَنَا)، أي من التّنجية. وقرأ الكسائي وحفص عن عاصم: (نُنْجِ) بسكون النون الثّانية وتخفيف الجيم، أي من الإنجاء، وذلك للتفنن بالمخالفة بينه وبين نظيره قبله، والمعنى واحد.

د) - البيان والتّفسير:

بعد بيان سنّة الله تعالى في خلق الإنسان وجعله مستعدّا للكفر والإيمان وللخير والشّرّ، وأنّ ذلك لا يحصل إلاّ وفق إرادة الله ومشيئته، وأنّ الرّسول على حرصه لا يستطيع أن يجعلهم مؤمنين، بعد ذلك أمر الله في هذه الآيات بالنّظر والاستدلال في الأدلة لتحصيل أسباب الإيمان وحسن الاختيار فقال تعالى: (قُلُ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُومِنُونَ).

٢٬٥٣٤ / ٦٬٧٦٧