نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٣١٣

ج) - (وَأُمِرْتُ أَنَ اَكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ): خصّص الإيمان بالذّكر بعد العبادة للجمع بين أصول الاعتقاد والعمل الصّالح لتكتمل بذلك صورة الدّين الصّحيح وكون الرّسول عليه السلام من جملة المؤمنين هو تكريم وتشريف لهم.

(وَأَنَ اََقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ):

هذه تتمة للأوصاف الباقية في رسم صورة الدّين الصّحيح الذي يدعو إليه رسول الله، وهو القدوة لغيره من المؤمنين.

د) - (وَأَنَ اََقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً): وإقامة الوجه للدّين كناية عن التّوجّه الكلّي إلى الدّين بالإخلاص والوفاء له، وبالاستقامة على طريقه الذي لا عوج فيه إلى اليمين أو اليسار. والإخلاص هو مخّ العبادة بتوجّه القلب إلى الله وحده، سيما في الدّعاء، بحيث يتجنّب المؤمن كلّ ما يعتبر من الشّرك الخفيّ، وذلك ما يفيده قوله تعالى: (حَنِيفاً) أي مائلا إلى الله ميلا كلّيا معرضا عمّا سواه، وقد تكرر هذا المعنى في كثير من الآيات، كما قال تعالى في سورة الحج: (فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الاََوْثَانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفَآءَ للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) (31 - 30).

هـ) - (وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ): أكّد الأمر بإخلاص العبادة لله بالنّهي عن الإشراك به مؤكدا بنون التّوكيد، للتركيز على نبذ الشّرك بكل مظاهره التي منها ما نهي عنه في الآية المعطوفة بقوله تعالى:

٢٬٥٣٩ / ٦٬٧٦٧