نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ٣١٤

و) - (وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ): وهذا النّهي هو لمزيد التّأكيد على التّوحيد. ونفي الضّرّ والنّفع عن سوى الله تعالى، هو للنعي على ما ألفه المشركون من التّوجّه لدعائهم للأصنام. ويدخل في هذا الإطار ما أحدثه النّاس من التوسّل إلى أضرحة الأولياء والاستشفاع بهم بطرق مختلفة.

وفي ختام تلك الأوصاف قال تعالى: (فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ) أي إن دعوت غير الله في جلب نفع أو دفع ضرّ، فإنك إذًا من الظّالمين. وأفدح الظّلم هو الشّرك بالله تعالى، وفرضية فعل ذلك من رسول الله -وحاشاه ذلك- هو للتنبيه على فظاعة ذلك العمل، بحيث أن الله لا يحابي في الحقّ أحدا ولو على فرض أن يكون ذلك من أشرف خلقه.

ولمزيد من التّركيز على تمحيض الدّعاء والتّوجّه إلى الله قال تعالى: (وَإِنْ يَّمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُّرِِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

على ذكر النّهي عن طلب النّفع ودفع الضّرّ من غير الله عطف عليه هذا الإخبار بسلب صلاحية النّفع والضّرّ عن غيره تعالى. ولكلّ من الخير والضّرّ أسبابه المعلومة والخفية عن الإنسان. فعلى الإنسان أن يأخذ بالأسباب المعلومة لجلب نفع أو دفع ضرّ ويستعين بالله على ذلك، ويلتجئ إليه الله في المجهول من تلك الأسباب، وليجزم في أصول عقيدته أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، لأنه تعالى خلق كلّ شيء بقدر، فجميع الممكنات مستندة إليه، وكلّ الموجودات محتاجة إليه، ورحمته وسعت كلّ شيء، فكلّ من الضرّ والنّفع واقعان بقدرة الله وإرادته، فلا الأصنام المعبودة، ولا الأولياء المتوسّل بهم إلى الله من طرف الجهلاء بقادرين على التّأثير في إرادة الله.

٢٬٥٤٠ / ٦٬٧٦٧