سورة يونس
الجزء ٨ · صفحة ٣١٦تجيء الآيتان حوصلة لما في السّورة كلّها من تركيز أسس العقيدة الإسلامية في التّوحيد والنّبوءة والمعاد، وجاء ختام السّورة تكليفا لرسول الله أن يعلن ذلك للناس ليضعهم أمام مسؤوليتهم في الاختيار، على اعتبار أنه الرّجل المختار من الله لأداء مهمّة التّبليغ، كما افتتحت به السّورة. فقال جلّ من قائل: (قُلْ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ).
إنه النّداء الثّاني لأمة الدّعوة كافّة، أمر الله رسوله بتبليغه للناس من حضر منهم ومن ستبلغه الدّعوة. ومضمون الخبر المعلن عنه أكّد بحرف "قَدْ" لمجيء الحق من الرّبّ تعالى ممثلا في هذا الدّين الذي نزل به القرآن من لدن ربّ رحيم، يخطّ لكم طريق السّعادة في الدّارين في وضوح وبيان مقرونا بالأدلة القاطعة على صدقه وحقيته.
(فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا): أي النّاس أزاء ذلك الحق المبين هم في اختيار تامّ من أمرهم في الأخذ به أو تركه، يترتب عن كلّ من الموقفين إمّا هداية تنفع صاحبها باستقامة أحواله وسعادة حياته، وإمّا ضلال يرجع عليه بالشّقاء والوبال، وهكذا تنتهي مهمّة الرّسول في التّبليغ، وليس بموكول إليه تحقيق أيّ من الأمرين في واقع النّاس، لأنّ ذلك موكول إلى إرادة الله ومشيئته.