نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٩

(وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الاَرضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا): "مِن" زائدة للتأكيد، والدّابة يجمع على دوابّ، هي كلّ ما يدبّ على الأرض زحفا أو مشيا، الخفيّ منها والظّاهر، ويطلق الاسم عرفا على الخيل والبغال والحمير. قال تعالى: (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَآءٍ فَمِنْهُم مَّنْ يَّمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّنْ يَّمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّنْ يَّمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (النور:45). والرّزق يجمع على أرزاق، وهي الأقوات والأغذية التي يقوم عليها المعاش. (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا): المستقرّ: مكان الاستقرار حيث تسكن الخلائق، والمستودع مكان الإيداع، وهي الأصلاب والأرحام قبل بروز الكائنات إلى الحياة في الأرض. (كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُُّبِينٍ): هو كناية عن علم الله الأزلّي المقدّر في اللّوح المحفوظ. (وَكَانَ عَرْشُهُ’ عَلَى الْمَآءِ): جملة حالية أو اعتراضية بين فعل "خلق" و"لام" التّعليل. والعرش وكونه على الماء ولفظ الاستواء عليه كما تقدّم بيانه في السّور السّابقة، كلّ ذلك من المغيّبات التي نكل فيه الأمر إلى الله، لأنه لا قبل لأفهامنا بإدراك حقيقتها وكنهما. ويرى كثير من المفسّرين أنّه تمثيل لسعة ملك الله، ومركز التّدبر لشؤون خلقه. والاستواء عليه هو بمعنى استقامة أمر ذلك الملك لله تعالى وكونه على الماء لا يعني التصاق أحدهما بالآخر، وإنما يعني أن الماء هو المخلوق الأصلي دون العرش، والذي انبثق عنه خلق الموجودات الأخرى من السّماوات والأرض. (لِيَبْلُوَكُم): اللام للتعليل والابتلاء هو الاختبار.

ج) - أوجه القراءة:

٢٬٥٥٥ / ٦٬٧٦٧