نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٣٨

ولبيان أن هذه الأحوال المتناقضة، تعتور الإنسان إذا هو رضي بالكفر والجحود، جاء الاحتراس عن الإنسان المؤمن بالله بأنه يكون صبور شكورا في كل الأحوال متوازنا في حالته النّفسية فقال تعالى: (إِلاَّ الذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ).

والصّبر نصف الإيمان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى قدر رسوخ الإيمان في نفس المؤمن تكون درجة الصّبر وأثره البالغ في سلوكه طاعة لله وعملا صالحا، لأن الصّبر هو ملاك كلّ الخصال الحميدة يجعل المؤمن متوازنا في حالتي السّرّاء والضّراء شكرا لله على نعمة، وصبرا على نقمه التي يقضي بها ابتلاء واختبار كما تقدم.

(أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ):بيان لجزاء هذا الصّنف من النّاس، واختير اسم الإشارة لهم للدّلالة على أنّهم استحقّوا الأجر المذكور لاتّصافهم بتلك الأوصاف الحميدة من الصّبر والعمل الصّالح، ولذلك اعتبر الرّسول أمر المؤمن عجبا، إذ لا تبطره نعمة ولا تضيق له نقمة، فهو بين شكر وصبر، فهو في الحالتين في خير وليس ذلك إلا للمؤمن، وحسبه من الجزاء الأوفى عند الله أن يعده الله بتوفية أجره بغير حساب فقال جلّ من قائل: (اِِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزّمر:10). جعلنا الله من الصّابرين الشّاكرين، والله أعلم.

ضيق صدر الرّسول بأقوال المشركين، وتحدّيهم بالقرآن

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٢٬٥٦٤ / ٦٬٧٦٧