نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة هود

الجزء ٨ · صفحة ٣٤٤

(مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا): الاسم الموصول "مَن" يندرج فيه المؤمن والكافر والصدّيق والزّنديق. وقيل: المراد به هنا الكفّار وحدهم بدليل قوله تعالى في آخر الآية: (أُوْلَئِكَ الذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الاَخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ). وزينة الدّنيا هي الأموال والأولاد والصّحة والعزّ والجاه … إلخ. (نُوَفِّ إِلَيْهِمُ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا): التّوفية: إعطاء الشيء وافيا غير منقوص، وعدّي بـ"إلى" لتضمنّه معنى "نوصل". (وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ): البخس: هو الحطّ من الشّيء والنّقص منه على ما ينبغي أن يكون، وكرّر الجار والمجرور: "فِيهَا"، للتأكيد والتّفريق بين جزائي الدّنيا والآخرة حيث لا ظلم في الآخرة ولا بخس لأي حقّ، لأنّ جزاء الآخرة هو بفعل الله. (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا): الحبط بالتّحريك، وهو داء يصيب الأنعام من بعض المراعي، إذ تستطيبها فتأكل منها حتى تنتفخ أحشاؤها وتفسد. (مَا صَنَعُواْ): أي ما عملوا من أعمال ظاهرها البرّ والإحسان ولكنها مشوبة بالرّياء والسّمعة. ويجوز في ضمير: "فِيهَا" أن يعود إلى الدّنيا أو إلى الآخرة.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد بيان حقّية القرآن وإعجازه وثبات عجز الكفار عن تحدّيه، ودعواهم بأنهم ينشدون الحقّ في موقفهم من رسول الله، بيّن الله في هاتين الآيتين ما يصرفهم عن متابعة الحقّ، وهو حبّ الدّنيا وزينتها، وما ينتج عن ذلك من الكبرياء والغرور فقال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمُ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ).

٢٬٥٧٠ / ٦٬٧٦٧